انتقل إلى المحتوى
المنارةقرآن · علم · ذكر

الدعوة والحسبة

وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر

أحاديث الدعوة والحسبة

الحديث

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.

التخريج: متفق عليهالدرجة: صحيح

شرح الحديث

يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما الصحابة جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل، فأبركَه ثم ربطَه،

ثمّ سألهم: أيُّكم محمد؟

والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين القوم، فقلنا: هذا الرَّجل الأبيض المتَّكئ،

فقال له الرَّجل: يا ابن عبد المطلب،

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سمعتك، فسل أُجبْك.

فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فَمُشَدِّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك.

أي: فلا تغضب عليَّ ولا يصبْك ضيق،

فقال: سل عَمّا تريد،

فقال: أسألك بِربِّك وربِّ مَن قبلك، آلله أرسلَك إلى الناس؟

فقال: اللَّهم نعم، تأكيدًا لِصِدقه،

قال الرَّجل: أنشدك بالله، أي: أسألك بالله، آلله أمرَك أن نُصلِّي الصَّلوات الخمس في اليوم واللَّيلة؟ وهي الصَّلوات المفروضة،

قال: اللَّهم نعم،

قال: أنشدك بالله، آلله أمرَك أن نصوم هذا الشَّهر مِن السنة؟ أي: شهر رمضان،

قال: اللَّهم نعم،

قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة مِن أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وهي الزكاة،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم،

فأسلم ضمام، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدعو قومه للإسلام. ثم عرف نفسه وأنه ضمام بن ثعلبة من بني سعد بن بكر.

من فوائد الحديث

  • تواضع النبي عليه الصَّلاة والسّلام؛ إذ لم يستطع الرَّجل أن يُفرِّق بينه وبين أصحابه.
  • حسن خلق النبي عليه السلام، وتلطفه في الرد على السائل، وأن حسن الرد من أسباب قبول الدعوة.
  • جواز تعريف الرجل بصفة من البياض والحمرة، والطول والقصر، ونحو ذلك مما لا يقصد به العيب، إن لم يَكره ذلك.
  • جواز دخول الكافر المسجد للحاجة.
  • لم يذكر الحج في الحديث لأنه قد يكون لم يفرض وقت مجيئه.
  • حرص الصحابة على دعوة الناس؛ فبمجرد إسلامه حرص على دعوة قومه.
المراجع
  • صحيح البخاري (1/ 23) (63)، صحيح مسلم (1/ 41) (12)، شرح ابن بطال (1/145)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 22).

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية